ابن ظهيرة
66
الجامع اللطيف
( ومنها ) أن امرأة عابدة جاءت حاجة ، فلما دخلت مكة جعلت تقول : أين بيت ربى ؟ وتكرر ذلك ، فقيل لها : هذا بيت ربك ، فاشتدت نحوه تسعى حتى ألصقت جبينها بحائط البيت فما رفعت منه إلا ميتة . ( ومنها ) أن الشبلي رضى اللّه عنه لما وصل إلى مكة ونظر إلى البيت عظم قدر ما ناله وأنشد طربا : أبطحان مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا ثم لم يزل يكررها حتى غشى عليه « 1 » . ( ومنها ) أن أبا الفضل الجوهري لما دخل الحرم ورأى الكعبة علاه حال فقال - وقد دخله الطرب - هذه ديار المحبوب فأين المحبوب ؟ وهذه آثار أسرار القلوب فأين المشتاقون ، وهذه ساعة الاطلاع على الدموع ، فأين البكاءون ؟ ثم شهق شهقة وأنشد : هذه دارهم وأنت محب * ما بقاء الدموع في الآماق ثم بادر إلى البيت باكيا وهو ينادى : لبيك اللهم لبيك « 2 » . وهذا بعض ما ذكر من فضائل هذا البيت ، وهذه الأوراق لا تسع أكثر من ذلك وفيما ذكر مقنع ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) إخبار الكرام ص 113 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 113 .